تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
101
محاضرات في أصول الفقه
أفرادها ، ضرورة أن نقيض الوجود الواحد واحد ، وهو عدمه البديل له ، لا عدمه وعدم الفرد الثاني والثالث ، وهكذا . . . ، فأول وجود هذه الطبيعة أول ناقض لعدمها ، ونقيضه البديل له عدم هذا الوجود الأول ، وهو وإن كان يستلزم بقاء أعدام بقية الأفراد على حالها إلا أنه ليس عينها لتثبت المقابلة بين الطبيعتين المذكورتين ، وهذا ظاهر . وقد عرفت أن وجود كل فرد وجود للطبيعة ، وعدمه عدم لها ، غاية الأمر أن عدمه عدم لها بنحو القضية الجزئية ، فإن عدمها بنحو القضية الكلية بفرض عدم جميع أفرادها ، وهو مقابل وجودها بهذا النحو ، لا مقابل وجودها بوجود فرد منها كما لا يخفى . وبكلمة واضحة : الوجود قد يضاف إلى الطبيعة المهملة ، وهي التي كان النظر مقصورا على ذاتها وذاتياتها ، ولم يلحظ معها حيثية زائدة على ذاتها أصلا . وقد يضاف إلى الطبيعة المطلقة السارية إلى أفرادها ومصاديقها في الخارج . وقد يضاف إلى الطبيعة بنحو السعة والإحاطة والوحدة في الكثرة . أما الصورة الأولى : فقد تقدم أن الطبيعة المهملة كما تتحقق بتحقق فرد ما كذلك تنتفي بانتفاء ذلك ، ضرورة أن المقابل لهذه الطبيعة هو عدم مضاف إلى مثلها . ومن الواضح جدا أن عدم مثلها يتحقق بانتفاء ذلك ، لوضوح أن كل وجود يطرد عدمه البديل له ، لا عدمه وعدم غيره ، فأول وجود لهذه الطبيعة أول طارد لعدمها . ومن المعلوم أن نقيضه - وهو العدم البديل له - عدم هذا الوجود الأول ، لا عدمه وعدم سائر وجوداتها ، وإن استلزم عدمه - أي : عدم هذا الوجود الأول - بقاء أعدام سائر وجوداتها على حالها إلا أنه ليس عينها ، لاستحالة أن يكون نقيض الوجود الواحد أعدام متعددة كما هو ظاهر . ومن هذا البيان يظهر فساد ما قيل من أن الوجود الناقض للعدم الكلي وطارد العدم الأزلي ينطبق على أول الوجودات ، ضرورة أنه أول ناقض للعدم الأزلي ونقيضه - وهو العدم البديل له - عدم ناقض العدم الكلي ، وهو عين بقاء العدم الكلي على حاله ، ولازم هذا هو وجود الطبيعة بوجود فرد منها ، وانتفاؤها بانتفاء جميع أفرادها .